تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وإن شئت قلت : إنّ الشكّ في الطهارة والنجاسة شكّ واحد ، وحالة ترديدية واحدة ، يكون أحد طرفيها الطهارة ، والآخر النجاسة ، فإن قيست هذه الحالة الترديدية بالنسبة إلى وجود الطهارة وعدمها تكون شكّاً في الطهارة وعدمها ، وبالنسبة إلى وجود النجاسة وعدمها تكون شكّاً في النجاسة وعدمها . وإن قيست بالنسبة إلى الطهارة والنجاسة تكون شكّاً فيهما ، فلا تكون في النفس إلّاحالة واحدة ترديدية ، يكون أحد طرفيها الطهارة ، والآخر النجاسة ، فإذا كان مفاد أصل هو الطهارة بلسان الأصل السببي يكون رافعاً للشكّ المتقوّم بطرفي الترديد ، فيصير حاكماً على الأصل المسبّبي ، وسيأتي قريباً « 1 » سرّ تقدّم الأصل السببي بما لا مزيد عليه ، فانتظر . وما نحن فيه يكون الحال كذلك ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الإباحة الفعلية للعصير الزبيبي المغليّ مسبّب عن بقاء القضيّة الشرعية التعليقية بالنسبة إلى الزبيب قبل غليانه ، ولمّا كان التعليق شرعياً تكون فعلية الحرمة مع فعلية الغليان بحكم الشرع كما أشرنا إليه سابقاً « 2 » ، فترتّب الحرمة على العصير المغليّ ليس بعقلي ، بل شرعي ، فحينئذٍ يكون استصحاب الحرمة التعليقية حاكماً ؛ لأنّ الحرمة متحقّقة بالفعل عند الغليان ، ومترتّبة على الغليان الفعلي ، فيرفع الشكّ في الحرمة والإباحة الفعليتين ؛ لأنّ الشكّ في الحرمة والإباحة متقوّم بطرفي الترديد ، فإذا كان لسان جريان الأصل في السبب هو التعبّد بحرمة المغليّ يرفع الترديد بين الحرمة والحلّية ، فيصير الأصل السببي حاكماً على المسبّبي .
هامش
( 1 ) - سيأتي في الصفحة 281 - 287 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 151 .