تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
في الأوّل لم يبق للثاني موضوع ، وجعل هذا وجه تقدّم الاستصحاب التعليقي على التنجيزي « 1 » . وفيه أوّلًا : أنّ تقدّم العلّة على المعلول إنّما هو تقدّم عقلي يدركه العقل من صدور المعلول عن العلّة ، فيحكم بأنّ العلّة وجدت فوجد المعلول ، وأمّا في الخارج فالعلّة مع المعلول لا يتقدّم أحدهما على الآخر ، ولا إشكال في أنّ مثل : « لا تنقض اليقين بالشكّ » يكون موضوعه الشكّ بوجوده الخارجي ، ولا تأثير للتقدّم العقلي والرتبي في موضوعية الموضوع ، فلا يتقدّم موضوع أحدهما على الآخر بحسب موضوعيته للحكم ، وهو الوجود الخارجي ، مع أنّه لو فرض تقدّم أحدهما على الآخر في الخارج لا يتقدّم في جريان الأصل . وثانياً : أنّ التعارض بالذات إنّما هو بين التعبّد بالأثر الشرعي للأصل الحاكم مع مفاد الأصل المحكوم ، وهما في رتبة واحدة . مثلًا : لو شكّ في نجاسة الثوب المغسول بماء لأجل الشكّ في كرّيته لا يكون بين أصالة بقاء الكرّية ، وأصالة بقاء نجاسة الثوب تعارض بالذات ، بل التعارض إنّما هو بين التعبّد بطهارة الثوب المغسول بالكرّ ، وبين التعبّد بنجاسة الثوب ، وهما في رتبة واحدة ؛ لأنّ الشكّ في نجاسته وطهارته موضوع لهما ، فاستصحاب النجاسة والتعبّد بالطهارة المتأخّر عن التعبّد بالكرّية برتبة ، متعارضان في رتبة واحدة . ونتيجة ذلك : أنّ الماء كرّ ، لكن لا يكون مطهّراً للثوب المغسول به ، فتترتّب
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 546 و 632 .