على الكرّية سائر آثارها كعدم الانفعال .
ولو قيل : بأنّ استصحاب الكرّية يعارض استصحاب بقاء نجاسة الثوب بلحاظ أثره وهو طهارة المغسول به ، يصير التعارض في رتبة واحدة ، فلا تكون أصالة الكرّية بلا معارض ، ولو في رتبة ذاتها .
التحقيق في وجه حكومة الاستصحاب التعليقي على التنجيزي
والتحقيق في المقام أن يقال : إنّ استصحاب الحرمة التعليقية حاكم على استصحاب الإباحة كسائر الحكومات ؛ لأنّ شرط حكومة أصل على آخر - كما أشرنا إليه « 1 » - أمران :
أحدهما : كون أحد الشكّين مسبّباً عن الآخر .
والثاني : أن يكون جريان الأصل في السبب رافعاً للشكّ عن المسبّب تعبّداً ، فاستصحاب كرّية الماء يكون حكمه طهارة الثوب المغسول به بحسب الكبرى الشرعية ، من « أنّ الكرّ مطهّر » فيرفع الشكّ في أنّ الثوب طاهر أو لا ؛ لأنّ الشكّ في الطهارة والنجاسة متقوّم بطرفي الترديد ، فإذا وقع التعبّد بالبناء على أحد طرفي الترديد يرفع الشكّ قهراً .
فحكومة أصالة بقاء الكرّية في الماء على أصالة بقاء نجاسة الثوب ليست لأجل رافعية الحكم بالكرّية لبقاء النجاسة ؛ بواسطة أنّ التعبّد بالطهارة ولو ظاهراً ينافي التعبّد بالنجاسة ولو ظاهراً ، بل لأجل أنّ التعبّد بطهارة الثوب المغسول بالماء المشكوك فيه يرفع الشكّ المتقوّم بطرفي الترديد .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 157 .