لتقدّم أحدهما على الآخر ؛ لأنّ استصحاب الحرمة والتعبّد ببقائها كما أنّه مضادّ للحلّية ، كذلك استصحاب الحلّية والتعبّد ببقائها مضادّ للحرمة بالذات ، وللاستصحاب التعليقي لأجله ، فلا وجه لحكومة أحدهما على الآخر .
هذا ، مضافاً إلى أنّ ما أفاده في « الكفاية » من عدم المعارضة بين بقاء الحلّية المغيّاة ، والحرمة المشروطة في صورة القطع فضلًا عن استصحابهما .
ففيه أوّلًا : أنّ القطع بالحلّية المغيّاة يوجب القطع بانتفاء الحلّية ما بعد الغاية ؛ لأنّه لازم عقلي لثبوت الحكم المغيّا ، وأمّا استصحاب الحلّية المغيّاة فلا يثبت الحرمة بعد الغاية ، فاستصحاب الحلّية المغيّاة ممّا لا يجري ؛ لأنّ إجراءه إن كان لإثبات الحلّية قبل الغليان فهي قطعية ، وإن كان لإثبات الحرمة ونفي الحلّية بعد الغليان ، فلا يثبتهما إلّابالأصل المثبت ؛ لأنّ الحرمة بعد الغاية ليست من الآثار الشرعية للحلّية المغيّاة ، ولا من اللوازم الأعمّ .
وثانياً : أنّ كلامنا إنّما يكون في الحلّية والحرمة بعد الغليان لا قبله ، وفي استصحاب الحلّية إلى ما بعد الغليان ؛ للشكّ في أنّ الغاية ثابتة للعصير الزبيبي كما هي ثابتة للعنبي ، أو لا .
ثمّ إنّ شيخنا العلّامة أعلى اللَّه مقامه سلك مسلكاً آخر بعد الإشكال على الحكومة وهو : أنّ الأصل السببي يتقدّم على الأصل المسبّبي طبعاً ، وهذا وجه آخر لتقدّمه عليه غير الحكومة .
قال رحمه الله في وجه تقدّمه : إنّ الشكّ الثاني معلول للأوّل ، ففي رتبة وجود الأوّل لم يكن الثاني موجوداً ، وإنّما هو في رتبة الحكم المرتّب على الأوّل ، فالأوّل في رتبة وجوده ليس له معارض ، فيحرز الحكم من دون معارض ، وإذا ثبت الحكم
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 159
مساهمون: السيد الخميني
ص١٥٩