وبهذا يدفع ما قد يمكن أن يتوهّم : من أنّ المغليّ المشكوك فيه موضوع لكلا الاستصحابين ، وكلّ منهما بنفس التعبّد به يرفع الشكّ ، وهما متعارضان قبل رفع موضوع الآخر ؛ لما عرفت من أنّ استصحاب الأوّل يجري قبل الغليان ، وبعد الغليان يكون المستصحب - أيالحكم التعليقي الذي يصير فعلياً - متعلّقاً بذات الموضوع ورافعاً للشكّ ، فلا يبقى مجال لاستصحاب الحلّية التنجيزية .
والحلّية التعليقية لا أصل لها ، ولو فرض يكون مثبتاً ؛ لأنّ التعليق عقلي لا شرعي ، فتدبّر فيه ؛ فإنّه جدير به .
فالإنصاف : أنّه لا فرق بين الحكومة في المقام وبينها في مقامات اخر ، ولعلّ عدم تعرّض الشيخ الأعظم قدس سره لوجه الحكومة لذلك ، ونحن لسنا الآن بصدد بيان وجه تقدّم الأصل السببي وما هو التحقيق عندنا ، بل بصدد أنّ المقام كالمقامات الأخرى بلا افتراق بينهما .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 164
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٤