فحينئذٍ نقول : إنّ الاستصحاب الوجودي والعدمي ؛ إمّا أن يكون موضوعهما واحداً ، أو لا .
فعلى الأوّل : تقع المعارضة بينهما لو فرض جريانهما ، لكنّ فرض وحدة الموضوع موجب لسقوط أحدهما ؛ لأنّ الموضوع إمّا نفس الجلوس ، فلا يجري الاستصحاب العدمي ؛ لأنّ عدم وجوب الجلوس انتقض بوجوبه الثابت له قبل الزوال ، فلا يكون بين الشكّ واليقين اتّصال ، وإمّا الجلوس المتقيّد ببعد الزوال فلا يجري الاستصحاب الوجودي ؛ لعدم اليقين بوجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال .
وعلى الثاني : بأن يكون مفاد أحد الأصلين ثبوت الوجوب لنفس الجلوس ، ومفاد الآخر عدم وجوب الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال ، فلا منافاة بينهما ؛ لإمكان حصول القطع بأنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس ، أييكون نفس الجلوس تمام الموضوع للوجوب ، والجلوس المتقيّد بما بعد الزوال غير واجب ؛ بحيث يكون الجلوس بعض الموضوع ، وبعضه الآخر تقيّده بكونه بعد الزوال .
كما أنّ الإنسان بما أنّه إنسان ناطق ، لا بما أنّه ماشٍ مستقيم القامة ، فيصحّ أن يقال : إنّ الإنسان ليس بناطق من حيث كونه ماشياً مستقيم القامة ، بل بما أنّه إنسان ، وفيما نحن فيه يصحّ أن يقال : إنّ الجلوس بعد الزوال واجب بما أنّه جلوس ، وليس بواجب بما أنّه متقيّد بما بعد الزوال ، ويرجع ذلك إلى أنّ الجلوس تمام الموضوع لا بعضه .
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 145
مساهمون: السيد الخميني
ص١٤٥