جريان الأصل الحاكم موجباً لرفع الشكّ عن المسبّب تعبّداً ؛ بمعنى أن يكون المستصحب في الأصل المسبّبي من الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب في الأصل السببي ، كاستصحاب كرّية الماء الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به ، وأمّا لو كان الشكّ مسبّباً ولم يكن كذلك ، فلا يكون الأصل حاكماً .
ألا ترى : أنّ الشكّ في نبات لحية زيد مسبّب عن الشكّ في حياته ، ولكنّ استصحاب الحياة ليس حاكماً على استصحاب عدم نباتها ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فاستصحاب وجوب الجلوس إلى بعد الزوال لا يثبت كون الجلوس المتقيّد بما بعد الزوال واجباً إلّابالأصل المثبت ، بل حاله أسوأ من الأصل المثبت ، كما يظهر بالتأمّل .
التحقيق في الجواب عن الشبهة
هذا ، والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن يقال : إنّ من فرض معارضة الاستصحاب الوجودي والعدمي يلزم عدم المعارضة بينهما ؛ لأنّ المعارضة بين الأصلين إنّما تتحقّق إذا كان موضوع حكمهما واحداً ، ويكون أحد الأصلين يقتضي حكماً منافياً للآخر .
نعم ، قد تكون المعارضة بالعرض كما في أطراف العلم الإجمالي ، لكنّ منظورنا في المقام هو المعارضة بالذات ، ولا بدّ فيها من وحدة الموضوع ، بل سائر الوحدات التي تتوقّف عليها المعارضة .