نعم ، لو كان المعتبر في الاستصحاب الشكّ في البقاء أمكن أن يقال : مثل الزمان والزمانيات المتصرّمة خارج عن العنوان المذكور ؛ لعدم تصوّر البقاء لها إلّا بالمسامحة العرفية ، لكن ليس هذا العنوان في الأدلّة « 1 » ، انتهى .
ويظهر ذلك من الشيخ الأنصاري أيضاً حيث تفصّى عن الإشكال بأحد وجهين :
أوّلهما : أنّ التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بلحاظ صدقه في الزمانيات وإن لم يصدق في نفس الزمان .
وثانيهما : أنّ البقاء أعمّ من الحقيقي كما في الزمانيات ، والمسامحي كما في الزمان ، وإلّا فالعبرة بالشكّ في وجوده والعلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ ، وإن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ « 2 » .
تحقيق المقام
هذا ، والتحقيق : أنّ الشكّ في البقاء معتبر في الاستصحاب ومستفاد من الأدلّة ، ومع ذلك لا إشكال في جريانه في الزمان والزمانيات المتصرّمة .
أمّا استفادة اعتباره منها ؛ فلأنّ مقتضى الكبرى المجعولة وهي قوله :
« لا ينقض اليقين بالشكّ » « 3 » أنّ اليقين الفعلي لا ينقض بالشكّ الفعلي ، ولازمه أن يكون هنا شكّ فعلي متعلّق بعين ما تعلّق به اليقين الفعلي ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بأن يكون الشكّ في بقاء ما علم وجوده سابقاً ، فقوله : « لأ نّك كنت على يقين من
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 538 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 204 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 55 .