طهارتك فشككت ، وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً » « 1 » عبارة أخرى عن الشكّ في بقاء الطهارة ، فكيف يقال لا يستفاد ذلك من الأخبار ؟ !
وأمّا مع اعتباره يكون الاستصحاب جارياً في الزمان والحركة ؛ فلبقاء هويتهما الشخصية ، ووجودهما الخارجي البسيط :
أمّا عند العقل ؛ فلما هو المقرّر في محلّه « 2 » من وجود الحركة القطعية ؛ أي الوجود المستمرّ المتدرّج ، وإن كان نحو وجودها متصرّماً متقضّياً ، فما دام المتحرّك متحرّكاً تكون الحركة متحقّقة باقية بعين شخصيته المتدرّجة ، ولكلّ موجود نحو وجود خاصّ به ، يكون عدمه بعدم هذا الوجود ، لا الوجود الغير اللائق به ، فالحركة والزمان يكون نحو وجودهما اللائق بهما هو الوجود المتصرّم المتجدّد ، لا الوجود الثابت ، فالنافي لوجود الحركة القطعية والزمان إن نفى عنهما الوجود الثابت فقد نفى عنهما ما لا يكون وجوداً لهما ، وإن نفى الوجود المتصرّم المتجدّد عنهما فقد التزم بما هو خلاف الضرورة ، فالحركة أمر ممتدّ مستمرّ باقٍ بالامتداد التصرّمي والبقاء التجدّدي والاستمرار التغيّري .
وليس لأحدٍ أن يقول : ما هو الموجود هو الحركة التوسّطية لا القطعية « 3 » ؛ لأنّ الحركة التوسّطية لو كانت موجودة - بمعنى انقطاع كلّ حدّ وآن عن سابقه ولاحقه ، ووجود الحدّ الآخر والآن الآخر بعده منقطعاً عن الحدّ والآن الآخر - فلازمه إنكار الحركة أوّلًا ؛ فإنّ تبادل الآنات لا يوجب وجود الحركة ، والجزء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 44 .
( 2 ) - الحكمة المتعالية 3 : 32 ؛ شرح المنظومة ، قسم الحكمة 4 : 328 .
( 3 ) - الشفاء ، قسم الطبيعيات 1 : 83 - 84 .