هذا ، مضافاً إلى إمكان منع كون الطهارة والحلّية وجواز الصلاة في شيء ، من الأحكام المجعولة المسبّبة عن زهوق الروح بالكيفية الخاصّة ، بل المجعول المحتاج إلى السبب هو النجاسة والحرمة ومانعية الميتة من الصلاة في أجزائها ، على إشكال في حلّية الأكل .
ألا ترى أنّ الحيوان القابل للتذكية حين حياته يكون طاهراً بلا إشكال ، وتجوز الصلاة معه لو فرض حمله بل لبسه ، ولا دليل على عدم حلّية أكله من جهة كونه غير مذكّى ، بل الحرمة لو كانت فهي من جهة كونه ممّا لا يؤكل ومن الخبائث ، مع أنّ الموت المقرون بالشرائط مسلوب منه .
ومن هنا قد يقوى في النظر أنّ التذكية ليست سبباً للطهارة وحلّية الأكل وجواز الصلاة فيه ، بل إنّما هي دافعة لما هو سبب للنجاسة والحرمة وعدم جواز الصلاة فيه ، كما تشهد له الأدلّة المتفرّقة في أبواب النجاسات وموانع الصلاة « 1 » .
وبالجملة : ليست التذكية سبباً للطهارة والحلّية وجواز الصلاة ، بل عدم التذكية المساوق لكون الحيوان ميتة - أيزهوق الروح بخصوصية مغايرة للخصوصيات المعهودة - سبب لمقابلاتها ، فأصالة عدم سبب الطهارة والحلّية وجواز الصلاة ، ممّا لا أصل لها .
بل لنا أن نقول : إنّه على فرض كون تلك الأحكام مجعولة مسبّبة عن سبب ، يمكن إجراء أصالة بقاء جامع السبب المؤثّر في الطهارة وحلّية الأكل وجواز الصلاة فيه ، تأمّل .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 3 : 461 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 34 ، 49 ، 50 و 61 .