للمعدوم ؛ لأنّ المعدوم لا شيئية له حتّى يتّصف بشيء ، فأصالة عدم القرشية والقابلية - كأصالة عدم كون المرأة الموجودة قرشية ، والحيوان الموجود قابلًا للتذكية - ممّا لا أصل لها ؛ لأنّ الشيء قبل وجوده لا يتّصف بشيء وجودي أو عدمي ، ولا يسلب منه بنحو السالبة المحقّقة الموضوع شيء ، بل هذا الحيوان وهذه المرأة قبل وجودهما ليسا بشيء وليس ذاتهما ذاتَهما إلّافي عالم التخيّل ووعاء الوهم ، فالقضيّة المتيقّنة والمشكوك فيها ليست بواحدة ، ومع فرض وحدتهما لا يكون الموضوع عدم الحيوان قابلًا بالسلب التحصيلي الأعمّ من سلب الموضوع ، كما عرفت .
وأصالة عدم الحيوان قابلًا بالسلب التحصيلي الأعمّ لا تثبت كون هذا الحيوان غير قابل ، ولا هو الذي لا يكون قابلًا بنحو الاتّصاف بالسلب ، وهذا واضح ، بل ولا هذا الحيوان ليس بقابل بنحو السلب التحصيلي مع فرض وجود الموضوع ؛ لأنّ السلب التحصيلي أعمّ ، والموضوع للحكم أخصّ منه ، والأعمّ في حال الوجود وإن كان منحصراً مصداقه بالأخصّ ، لكنّ إثبات الأخصّ من استصحاب الأعمّ مثبت .
لا يقال : يمكن أن يكون الموضوع مركّباً من وجود الحيوان وعدم قابليته بنحو العدم المحمولي لا الرابط ، فيكون من الموضوعات المركّبة المحرزة بالوجدان والأصل ، فيقال : هذا الحيوان موجود بالوجدان ، وعدم قابليته - بنحو العدم المحمولي - محرزة بالاستصحاب .
فإنّه يقال : - مضافاً إلى أنّه مجرّد فرض لا واقعية له - إنّ العدم بهذا المعنى لا يعقل أن يكون جزءاً للموضوع ؛ فإنّه بطلان صرف ولا شيئية محضة ،
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 113
مساهمون: السيد الخميني
ص١١٣