أن تكون للكواذب واقعية ، وللأعدام حقائق ، ولا لقطع النسبة الواقعية حكاية عن واقع محقّق في الخارج .
وتوضيحه : أنّ الواقع عبارة عن نظام الوجود ذهناً وخارجاً ؛ بحيث لا تشذّ عنه حقيقة من الحقائق وموجود من الموجودات ، فإذا اخبر ب « أنّ زيداً قائم » فإمّا أن يكون مطابقاً لصفحة الكون ونظام الوجود ، فهو صدق ، وإلّا فلا ، وإذا قيل : « شريك البارئ ليس بموجود » يكون مطابقاً للواقع ؛ لأنّ صفحة الكون خالية عنه ، والإخبار مطابق له ، وإذا قيل : « إنّه موجود » يكون مخالفاً للواقع ؛ لأنّ صفحة الكون وصحيفة الوجود خاليتان عنه وقد اخبر بوجوده ، فلا بدّ لتشخيص الصدق والكذب من مقايسة الخبر لصفحة الوجود ونظام الكون ، من مبدأ الوجود إلى منتهاه ، ذهناً وخارجاً ، فكلّ إخبار يكون مطابقاً لصفحة الكون وصحيفة الوجود - بأن يكون الإخبار عن تحقّق شيء موجود فيها ، أو عدم شيء معدوم فيها - يكون صدقاً مطابقاً للواقع ، وإلّا فلا ، حتّى أنّ مثل قولنا :
« الإنسان حيوان ناطق » الحاكي عن ذاتيات الماهية يكون مناط صدقه مطابقته لنظام الوجود ذهناً أو خارجاً ، فإنّ الإنسان في تقرّره الذهني وتحقّقه الخارجي حيوان ناطق ، وما ليس بموجود مطلقاً ليس بشيء حتّى يثبت له لازم أو جزء ، ولا يمكن أن يخبر عنه مطلقاً ، وما اخبر عنه يكون له نحو تحقّق ولو ذهناً .
فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّه ليس مناط الصدق في القضايا السالبة مطابقتها للواقع ؛ بمعنى أن يكون في الواقع شيء مطابق لها ، بل المناط هو ما ذكرنا ، وقد تكون القضيّة الموجبة في حكم القضيّة السالبة ؛ لخصوصية في محمولها ، كقولنا : « زيد معدوم » و « شريك البارئ ممتنع » أو « باطل » فإنّها ترجع إلى
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 111
مساهمون: السيد الخميني
ص١١١