بسلب المحمول عنه ، ومعنونية المحمول بسلبه عنه ، فتصير القضيّة السالبة مشتملة على نسبة إيجابية ، مع أنّه خلاف الضرورة وخلاف الواقع الذي تكون القضيّة كاشفة عنه .
مع أنّ القضيّة موجبة كانت أو سالبة لا بدّ وأن تكون حاكية عن نفس الأمر ، كاشفة عن الواقع ، فإذا لم يكن في الواقع ونفس الأمر ربط ونسبة بين الموضوع والمحمول فلا بدّ وأن تكون القضيّة حاكية عن سلب الربط والنسبة ، ولا معنى لاشتمالها على ربط حتّى يقال : إنّ النسبة السلبية نسبة أيضاً .
فإن قلت : لازم ما ذكرت عدم ورود الإيجاب والسلب على شيء واحد ؛ لأنّ لازمه ورود السلب على النسبة الإيجابية ، فمفاد القضيّة الموجبة إثبات المحمول للموضوع ، ومفاد القضيّة السالبة قطع هذه النسبة ، فالإثبات يرد على المحمول ، والسلب على النسبة ، وهو كما ترى .
وأيضاً لازم ذلك خلوّ القضيّة عن النسبة ، مع أنّها متقوّمة بها ، ولا تكون القضيّة قابلة للصدق والكذب إلّابالنسبة .
قلت : أمّا ما ذكرت من عدم ورود الإيجاب والسلب على شيء واحد ، وورود السلب على النسبة الإيجابية ، فممنوع جدّاً ؛ لما عرفت من أنّ مفاد القضيّة الموجبة المؤوّلة إثبات المحمول للموضوع أوّلًا وبالذات ، ولازمه الإخبار بتحقّق النسبة بينهما .
وإن شئت قلت : إثبات المحمول للموضوع ملحوظ باللحاظ الاسمي ، وتحقّق النسبة بينهما ملحوظ باللحاظ الحرفي .
وكذا في القضيّة السالبة يكون سلب المحمول عن الموضوع أوّلًا وبالذات ،
الاستصحاب ( موسوعة الإمام الخميني 5 ) — صفحة 108
مساهمون: السيد الخميني
ص١٠٨