بأبيض » فليس لموضوعها ومحمولها ونسبتها تحقّق أصلًا ؛ أيلا تحكي القضيّة عن موضوع ومحمول ونسبة ، بل يدرك العقل بطلان الموضوع ولا شيئيته بتبع صورة إدراكية موجودة في الذهن ، فيحكم ببطلانه أو ببطلان اتّصافه بشيء بحسب الواقع ، من غير أن يكون كشف عن واقع محقّق ، وسيأتي بيان مناط الصدق والكذب في القضايا « 1 » .
ثانيتهما : أنّ النسبة السلبية ليست نسبة برأسها مقابلة للنسبة الإيجابية ، كما عليه المتأخّرون من أهل النظر « 2 » ؛ لأنّ حرف السلب آلة لسلب المحمول عن الموضوع ، لا لنسبته إليه ، فمفاد السوالب ليس إلّاسلب المحمول عن الموضوع ، وحرف السلب ليس إلّاآلة لسلبه عنه ، فإذا لوحظ الواقع يرى أنّه ليس بين المحمول والموضوع نسبة ؛ أيلا يكون المحمول حاصلًا للموضوع ، فلا نسبة بينهما ، فإنّها منتزعة من حصوله له .
والقضيّة المعقولة أيضاً تتعقّل على نعت الخارج ؛ أييكون مفادها سلب الربط بينهما ، لا ربط السلب ، ولا ربط هو السلب ، وكذا مفاد القضيّة الملفوظة ، فالقضيّة السلبية لا تشتمل على النسبة رأساً ، كما أنّه في الواقع ليس بين الموضوع والمحمول ربط ونسبة ، فالقضيّة السالبة مفادها سلب الربط ، وإلّا فإن كان مفادها ربط السلب تصير معدولة ، وإن كان مفادها الربط بينهما بالنسبة السلبية ؛ أييكون السلب هو الربط يخرج حرف السلب عمّا هو عليه من كونه آلة لسلب المحمول عن الموضوع ، مع أنّ لازم ذلك ؛ أيالانتساب السلبي ، اتّصاف الموضوع والمحمول بالسلب ، فيكون مفاد القضيّة معنونية الموضوع
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 110 .
( 2 ) - انظر الحكمة المتعالية 1 : 365 ، الهامش 1 ( تعليقة المحقّق السبزواري ) .