فيمن لم يدّعها ومن لم يتمكّن منها كالأعمى ، فيحدّان مع عدم البيّنة ، وأن لا يكون له بيّنة ، فإن كانت له بيّنة تتعيّن إقامتها لنفي الحدّ ولا لعان .
( مسألة 4 ) : يشترط في ثبوت اللعان أن تكون المقذوفة زوجة دائمة ، فلا لعان في قذف الأجنبيّة ، بل يحدّ القاذف مع عدم البيّنة ، وكذا في المنقطعة على الأقوى ، وأن تكون مدخولًا بها ، فلا لعان فيمن لم يدخل بها ، وأن تكون غير مشهورة بالزنا وإلّا فلا لعان ، بل ولا حدّ حتّى يدفع باللعان ، بل عليه التعزير « 1 » لو لم يدفعه عن نفسه بالبيّنة .
( مسألة 5 ) : لا يجوز للرجل أن ينكر ولدية من تولّد في فراشه مع إمكان لحوقه به ؛ بأن دخل بامّه « 2 » وقد مضى منه إلى زمان وضعه ستّة أشهر فصاعداً ولم يتجاوز عن أقصى مدّة الحمل ، حتّى فيما إذا فجر أحد بها ، فضلًا عمّا إذا اتّهمها . بل يجب عليه الإقرار بولديته ، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أيّما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب اللَّه منه وفضحه على رؤوس الخلائق » . نعم يجب عليه أن ينفيه ولو باللعان مع علمه بعدم تكوّنه منه من جهة علمه باختلال شروط الالتحاق به إذا كان بحسب ظاهر الشرع لحوقه به لولا نفيه ؛ لئلّا يلحق بنسبه من ليس منه ، فيترتّب عليه حكم الولد في الميراث والنكاح ونظر محارمه وغير ذلك .
هامش
( 1 ) - إذا كانت متجاهرة به لا يبعد عدم ثبوت التعزير أيضاً ، ويشترط فيه - زائداً على ما ذكر في المتن - كمال الملاعنة وسلامتها عن الصمم والخرس في اللعان بالقذف ، وأمّا في نفي الولد فاعتبار سلامتها منهما محلّ تأمّل .
( 2 ) - أو أمنى في فرجها أو حواليه ؛ بحيث أمكن جذب الرحم إيّاه .