( مسألة 5 ) : لو استولى على حرّ فحبسه ، لم يتحقّق الغصب لا بالنسبة إلى عينه ولا بالنسبة إلى منفعته وإن أثم بذلك وظلمه ؛ سواء كان كبيراً أو صغيراً ، فليس عليه ضمان اليد الذي هو من أحكام الغصب ، فلو أصابه حرق أو غرق أو مات تحت استيلائه من غير تسبيب منه لم يضمن ، وكذا لا يضمن منافعه كما إذا كان صانعاً ولم يشتغل بصنعته في تلك المدّة فلا يضمن اجرته . نعم لو استوفى منه بعض منافعه ، كما إذا استخدمه لزمه اجرته ، وكذا لو تلف بتسبيب منه ، مثل ما إذا حبسه في دار فيه حيّة مؤذية فلدغته ، أو في محلّ السباع فافترسته ، ضمنه من جهة سببيته للتلف لا لأجل الغصب واليد .
( مسألة 6 ) : لو منع غيره عن إمساك دابّته المرسلة أو من القعود على فراشه أو عن الدخول في داره أو عن بيع متاعه لم يكن غاصباً ؛ لعدم وضع اليد على ماله وإن كان عاصياً وظالماً له من جهة منعه ، فلو هلكت الدابّة ، أو تلف الفراش ، أو انهدمت الدار ، أو نقصت قيمة المتاع بعد المنع لم يكن على المانع ضمان من جهة الغصب واليد . وهل عليه ضمان من جهة أخرى أم لا ؟ أقواهما العدم في الأخير - وهو ما إذا تنقّصت القيمة - وأمّا في غيره ، فإن كان الهلاك والتلف والانهدام غير مستند إلى منعه ؛ بأن كانت بآفة سماوية وسبب قهري - لا يتفاوت في ترتّبها بين ممنوعية المالك وعدمها - لم يكن عليه ضمان قطعاً ، وأمّا إذا كان مستنداً إليه ، كما إذا كانت الدابّة ضعيفة أو في موضع السباع ، وكان المالك يحفظها ، فلمّا منعه المانع ولم يقدر على حفظها وقع عليها الهلاك ، فللضمان وجه ، بل لا يخلو من قوّة « 1 » .
هامش
( 1 ) - فيه تأمّل لكنّه أحوط .