ولو أذن لها في النذر فنذرت عن إذنه انعقد وليس له بعد ذلك حلّه ولا المنع عن الوفاء به . وهل يشترط انعقاد نذر الولد بإذن الوالد ، فلا ينعقد بدونه ، أو ينعقد وله حلّه ، أو لا يشترط « 1 » بالإذن ولا له حلّه ؟ فيه خلاف وإشكال ، والأحوط أن يكون بإذنه ثمّ بعد ذلك لزم وليس له حلّه ولا منعه عن الوفاء به .
( مسألة 4 ) : النذر : إمّا نذر برّ ، ويقال له نذر المجازاة وهو ما علّق على أمر :
إمّا شكراً لنعمة دنيوية أو أخروية ؛ كأن يقول : « إن رزقت ولداً - أو إن وفّقت لزيارة بيت اللَّه - فللّه عليّ كذا » ، وإمّا استدفاعاً لبليّة ، كأن يقول : « إن شفى اللَّه مريضي فللّه عليّ كذا » ، وإمّا نذر زجر ، وهو ما علّق على فعل حرام أو مكروه زجراً للنفس عن ارتكابهما ، مثل أن يقول : « إن تعمّدت الكذب - أو بلت في الماء - فللّه عليّ كذا » ، أو على ترك واجب أو مستحبّ زجراً لها عن تركهما مثل أن يقول : « إن تركت فريضة أو نافلة الليل فللّه عليّ كذا » وإمّا نذر تبرّع ، وهو ما كان مطلقاً ولم يعلّق على شيء كأن يقول : « للَّه عليّ أن أصوم غداً » . لا إشكال ولا خلاف في انعقاد الأوّلين ، وفي انعقاد الأخير قولان ، أقواهما الانعقاد .
( مسألة 5 ) : يشترط في متعلّق النذر - سواء كان معلّقاً ومشروطاً شكراً أو زجراً أو كان تبرّعاً - أن يكون مقدوراً للناذر ، وأن يكون طاعة للَّهتعالى صلاةً أو صوماً أو حجّاً أو صدقةً أو عتقاً ونحوها ممّا يعتبر في صحّتها القربة ، أو أمراً ندب إليه الشرع ويصحّ التقرّب به كزيارة المؤمنين وتشييع الجنائز وعيادة المرضى وغيرها ، فينعقد في كلّ واجب أو مندوب ، ولو كفائياً ، كتجهيز الموتى إذا تعلّق بفعله ، وفي كلّ حرام أو مكروه إذا تعلّق بتركه . وأمّا المباح ، كما إذا نذر
هامش
( 1 ) - وهو الأوجه .