والأرحام ، بل ورد في الخبر : « لا صدقة وذو رحم محتاج » . وهي دواء المريض ودافعة البلاء وقد ابرم إبراماً ، وبها يستنزل الرزق ويقضى الدين وتخلف البركة وتزيد في المال ، وبها تدفع ميتة السوء والداء والحرق والغرق والهدم والجنون إلى سبعين باباً من السوء ، وبها في أوّل كلّ يوم يدفع نحوسة ذلك اليوم وشروره ، وفي أوّل كلّ ليلة تدفع نحوسة تلك الليلة وشرورها . ولا يستقلّ قليلها فقد ورد :
« تصدّقوا ، ولو بقبضة أو ببعض قبضة ولو بشقّ تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيّبة » ، ولا يستكثر كثيرها فإنّها تجارة رابحة ، ففي الخبر : « إذا أملقتم تاجروا اللَّه بالصدقة » ، وفي خبر آخر : « إنّها خير الذخائر » ، وفي آخر : « إنّ اللَّه تعالى
يُرْبِي الصَّدَقاتِ
لصاحبها حتّى يلقيها يوم القيامة كجبل عظيم » .
( مسألة 1 ) : يعتبر في الصدقة قصد القربة ، والأقوى أنّه لا يعتبر فيها العقد المشتمل على الإيجاب والقبول - كما نسب إلى المشهور - بل يكفي المعاطاة ، فتتحقّق بكلّ لفظ أو فعل ؛ من إعطاء أو تسليط قصد به التمليك مجّاناً مع نيّة القربة ، ويشترط فيها الإقباض والقبض .
( مسألة 2 ) : لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وإن كانت على أجنبيّ على الأصحّ .
( مسألة 3 ) : تحلّ صدقة الهاشمي لمثله ولغيره مطلقاً ، حتّى الزكاة المفروضة والفطرة ، وأمّا صدقة غير الهاشمي للهاشمي فتحلّ في المندوبة وتحرم في الزكاة المفروضة والفطرة . وأمّا المفروضة غيرهما - كالمظالم والكفّارات ونحوها - فالظاهر أنّها كالمندوبة وإن كان الأحوط عدم إعطائهم لها وتنزّههم عنها .
( مسألة 4 ) : يعتبر في المتصدّق : البلوغ والعقل وعدم الحجر لفلس أو سفه ،