وأمثال ذلك ، فإن آنس منه الرشد ؛ بأن رأى منه المداقّة والمكايسة والتحفّظ عن المغابنة في معاملاته وصيانة المال من التضييع وصرفه في موضعه وجريه مجاري العقلاء ، دفع إليه ماله وإلّا فلا .
( مسألة 11 ) : الصبيّ إذا احتمل حصول الرشد له قبل البلوغ ، يجب اختباره قبله ليسلّم إليه ماله بمجرّد بلوغه لو آنس منه الرشد ، وإلّا ففي كلّ زمان احتمل فيه ذلك عند البلوغ أو بعده . وأمّا غيره فإن ادّعى حصول الرشد له واحتمله الوليّ يجب اختباره ، وإن لم يدّع حصوله ففي وجوب الاختبار بمجرّد الاحتمال إشكال لا يبعد عدم الوجوب ، بل لا يخلو من قوّة .
القول : في المفلّس
وهو من حجر عليه عن ماله لقصوره عن ديونه .
( مسألة 1 ) : من كثرت عليه الديون ولو كانت أضعاف أمواله ، يجوز له التصرّف فيها بأنواعه ونفذ أمره فيها بأصنافه ؛ ولو بإخراجها جميعاً عن ملكه مجّاناً أو بعوض ما لم يحجر عليه الحاكم الشرعي . نعم لو كان صلحه عنها ، أو هبتها - مثلًا - لأجل الفرار من أداء الديون يشكل الصحّة ، خصوصاً فيما إذا لم يرج حصول مال آخر له باكتساب ونحوه .
( مسألة 2 ) : لا يجوز الحجر على المفلّس إلّابشروط أربعة : الأوّل : أن تكون ديونه ثابتة شرعاً . الثاني : أن تكون أمواله من عروض ونقود ومنافع وديون على الناس - ما عدا مستثنيات الدين - قاصرة عن ديونه . الثالث : أن تكون الديون حالّة ، فلا يحجر عليه لأجل الديون المؤجّلة وإن لم يفِ ماله بها لو حلّت ، ولو