المقدّمة السادسة : إحضار القلب في الصلاة
( مسألة 1 ) : ينبغي للمصلّي إحضار قلبه في تمام الصلاة في أقوالها وأفعالها ، فإنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلّاما أقبل عليه . ومعنى الإقبال الالتفات التامّ إلى الصلاة وإلى ما يقول فيها والتوجّه الكامل نحو حضرة المعبود - جلّ جلاله - واستشعار عظمته وجلال هيبته وتفريغ قلبه عمّا عداه ، فيرى نفسه متمثّلًا بين يدي ملك الملوك عظيم العظماء مخاطباً له مناجياً إيّاه ، فإذا استشعر إلى ذلك ووقع في قلبه هيبته يهابه ، ثمّ يرى نفسه مقصّراً في أداء حقّه ، فيخافه ، ثمّ يلاحظ سعة رحمته فيرجو ثوابه ، فيحصل له حالة بين الخوف والرجاء . وهذا صفة الكاملين ، ولها درجات شتّى ومراتب لا تحصى على حسب درجات المتعبّدين . وينبغي له الخضوع والخشوع والسكينة والوقار والزيّ الحسن والطيب والسواك قبل الدخول فيها والتمشيط ، وينبغي أن يصلّي صلاة مودّع ؛ فيجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه ، وأن يكون صادقاً في مقالته :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ومستعين بغير مولاه ، وينبغي له أيضاً أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول من العجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ، فإنّ ذلك كلّه من موانع قبول الصلاة .
فصل : في أفعال الصلاة
وهي واجبة ومسنونة ، والواجب أحد عشر : النيّة ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهّد ، والتسليم ، والترتيب ، والموالاة ،