إطلاق « الموضع الذي ليس بنظيف » لكلّ موضع ؛ لمساعدة العرف ، مع عدم الفرق بين أسباب حصول النجاسة ، وعدم إطلاق قوله : « مكاناً نظيفاً » - بعيد ، سيّما مع الكبرى المتقدّمة .
بل يمكن تقييد إطلاقه بها لو فرض الإطلاق ؛ بعد ما عرفت ظهورها ؛ وأنّ القيد فيها ظاهر في القيدية . بل وظهور النبويين العامّيين في الاختصاص ؛ فإنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا وطأ أحدكم الأذى بخفّيه فطهورهما التراب » « 1 » وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« إذا وطأ أحدكم بنعليه الأذى فإنّ التراب له طهور » « 2 » ظاهر أو مشعر بالاختصاص ، ومعه يشكل إلغاء الخصوصية .
وأمّا عدم ذكر الأصحاب هذا القيد ، بل مقتضى إطلاق كلامهم عدم القيدية ، فليس إلّالاجتهادهم في تلك الروايات ؛ للجزم بعدم أمر آخر عندهم وراءها ، ومعه ليست الشهرة بحجّة .
إلّا أن يقال : إنّ عدم دخالة الخصوصية عرفاً يستكشف من فهم الأصحاب ؛ فإنّهم أيضاً من العرف .
وهو مشكل بعد عدم استفادتنا إلغاء الخصوصية بالشواهد المتقدّمة ، فالأحوط - لو لم يكن أقوى - اعتبار كون النجاسة من الأرض .
نعم ، لا يلزم أن يكون التنجّس بملاقاة الأرض المتنجّسة ، بل أعمّ منه ومن ملاقاة عين النجس الملقاة فيها ، كما تدلّ عليه صحيحة زرارة قال : قلت
هامش
( 1 ) - سنن أبي داود 1 : 158 / 386 .
( 2 ) - سنن أبي داود 1 : 158 / 385 ؛ المستدرك على الصحيحين 1 : 166 .