لكن استبعاد مدخلية مثل هذه الخصوصية في موضوع الحكم ، مانع عن أن يقف الذهن دونها ، ولهذا لم يفهم الأصحاب منها الاختصاص » « 1 » .
وحاصل كلامه يرجع إلى إلغاء الخصوصية عرفاً .
ويمكن أن يستدلّ له بإطلاق صحيحة الأحول ؛ فإنّ الموضع الذي ليس بنظيف أعمّ من الأرض ؛ كأن وطأ على فراش ونحوه ، ويتمّ في غيره بعدم الفصل جزماً .
لكن الحكم بالتعميم في المقام لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ الكبرى المتقدّمة لمّا كانت في مقام بيان الضابط ، لا بدّ من أخذ القيود التي فيها ، ولا يجوز إلغاؤها إذا كانت في مورد إعطاء القاعدة ، ولا يبعد أن يكون أظهر الاحتمالات فيها أحد الاحتمالين المتقدّمين « 2 » ، فيفهم منها دخالة خصوصية حصول النجاسة من الأرض ، وإلّا لم يأخذها في مقام إعطاء الضابط .
واحتمال أن يكون المراد من « البعض » الثاني الأرض ، ويكون المراد من « تطهيرها » إزالة أثرها ، أو استحالتها وتبديل موضوعها ، ويكون الاستدلال بهذه القضيّة لطهارة الرجل والخفّ ، مبنيّاً على تنزيلهما منزلة الأرض بعلاقة المجاورة « 3 » ، بعيد مخالف للمتفاهم العرفي ، بل لعلّه من أبعد الاحتمالات .
كما أنّ في إطلاق صحيحة الأحول إشكالًا ، سيّما مع أنّ المراد من المكان النظيف الذي بعده هو الأرض ، كما يأتي الكلام فيه « 4 » . والتفكيك بينهما - بدعوى
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 325 - 326 .
( 2 ) - تقدّما في الصفحة 398 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 324 - 325 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 405 - 406 .