فيسيل منه الماء ، أمرّ عليه حافياً ؟ فقال : « أليس وراءه شيء جافّ ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس ؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 1 » .
وثالثة : في مورد التنجّس بالبول ، كحسنة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قلت له : إنّ طريقي إلى المسجد في زقاق يبال فيه ، فربّما مررت فيه وليس عليّ حذاء ، فيلصق برجلي من نداوته ، فقال : « أليس تمشي بعد ذلك في أرض يابسة ؟ » قلت : بلى ، قال : « فلا بأس ؛ إنّ الأرض يطهّر بعضها بعضاً » « 2 » . . . إلى آخره .
ورابعة : في مورد التنجّس بمطلق القذر ، كموثّقة الحلبي « 3 » لو كانت القضيّة غير ما في الحسنة ، وإلّا كان المراد من « القذر » البول ، كما صرّح به في الأولى .
وكيف كان : يظهر من تلك الكبرى أنّ الأرض مطهّرة للرجل ولو فرض أنّ فيها إجمالًا ؛ فإنّ صدورها لإفادة طهارتها وجواز الدخول معها في المسجد والدخول في الصلاة - كما لعلّه المنساق منها - ممّا لا ينبغي الإشكال فيه .
وإنّما الإشكال في كيفية إفادتها طهارة الرجل ، ولا يبعد أن يكون المتفاهم منها : أنّ الأرض يطهّر بعضها ما يتنجّس ببعضها ، أو يكون المراد ب « البعض » الثاني نفسَ النجاسات الحالّة في الأرض بنحو من التأويل ، فإنّها صارت كالجزء لها ، والمراد ب « تطهيرها » تطهير آثارها من الملاقي ، كقوله : « الماء يطهّر الدم » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 39 / 5 ؛ وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 3 .
( 2 ) - السرائر 3 : 555 ؛ وسائل الشيعة 3 : 459 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 9 .
( 3 ) - الكافي 3 : 38 / 3 ؛ وسائل الشيعة 3 : 458 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 32 ، الحديث 4 ، وقد تقدّم متنه في الصفحة 13 .