النجاسات والمتنجّسات وعدمها ، وكالاختلاف في الآجرّ والخزف المعمولين من الطين النجس ، وكالاختلاف في الفحم ، وفي بخار الماء النجس ، أو المائع النجس ، ودخان الدهن المتنجّس وغيرها - كلّها موضوعية ، فالقائل بالنجاسة يرى الموضوع الاستصحابي باقياً ، والقائل بالطهارة ينكره ، أو يشكّ فيه ، وليست الاختلافات فيها فقهية ؛ وإن يظهر من بعض استدلالاتهم كونها في بعض الموارد كذلك .
حكم الانتقال على ضوء القاعدة
ثمّ إنّ الانتقال من الاستحالة لو فرض إيجابه لتعدّد الموضوع ؛ بحيث لا يبقى موضوع الدليل الاجتهادي ، ولا القضيّة المتيقّنة ، وذلك مثل ما إذا انتقل إلى النبات ، وتبدّل إلى الرطوبة التي جزء له ، وخرج عن مسمّاه ، أو شرب حيوان دم إنسان ، فتبدّل بتصرّف جهاز هضمه إلى أجزائه ، كالدم وغيره .
وأمّا لو لم يتبدّل ، بل انتقل إلى المنتقل إليه وبقي على حقيقته ، فلا يخلو إمّا أن يصدق عليه أنّه من المنتقل منه ، ولم يصدق أنّه من المنتقل إليه ، أو على عكسه ، أو يصدقا عليه ، أو لم يصدق شيء منهما عليه ، أو يصدق أحدهما ، ويشكّ في صدق الآخر ، أو شكّ في صدق كلّ منهما عليه .
وعلى أيّ تقدير : فإمّا كان لدليل المنتقل منه إطلاق يشمله ، أو للمنتقل إليه ، أو لدليلهما ، أو لا إطلاق لهما :
فمع إطلاق دليل أحدهما وإحراز موضوعه - ولو بالأصل - دون الآخر ، يحكم به ، فلو احرز أنّ الدم من الإنسان كدم مصّه العلق ، وكان لدليل نجاسته