هذا مع عدم نقل عامل بها يعتدّ به ؛ فإنّ الشيخ قد رجع عن القول به في أطعمة « النهاية » . و « الاستبصار » ليس كتاب الفتوى .
ومنها : رواية زكريّا بن آدم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن قطرة خمر أو نبيذ مسكر ، قطرت في قدر فيه لحم كثير ومرق كثير ، قال : « يهراق المرق ، أو يطعمه أهل الذمّة أو الكلب ، واللحم اغسله وكله » .
قلت : فإنّه قطر فيه الدم ، قال : « الدم تأكله النار إن شاء اللَّه » .
قلت : فخمر أو نبيذ قطر في عجين أو دم ، قال : فقال : « فسد » .
قلت : أبيعه من اليهودي والنصراني وابيّن لهم ؟ قال : « نعم ، فإنّهم يستحلّون شربه . . . » « 1 » إلى آخره .
وفيه : أنّها - مع ضعفها سنداً « 2 » ، ومناقضة صدرها وذيلها في الدم ، ومخالفتها لقاعدة انفعال المضاف ، وتفصيلها بين الدم وغيره ، وهو كما ترى ، وظهور ذيلها في كراهة أكل ما قطر فيه الفُقّاع - لا تصلح لإثبات هذا الحكم المخالف للقواعد .
بل الظاهر منها أنّ أكل النار الدم موجب لطهارة المرق أيضاً ، وهو غير معهود في شيء من المطهّرات .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 279 / 820 ؛ وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 8 .
( 2 ) - رواها الشيخ الطوسي بإسناده ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن المبارك ، عن زكريّا بن آدم . والرواية ضعيفة ؛ لوقوع الحسن بن المبارك - كما في المطبوعة - أو الحسين بن المبارك - كما في بعض النسخ المعتبرة - في سندها ؛ فإنّه مجهول أو مهمل لم يرد بشأنه شيء من الجرح أو التعديل .
انظر رجال النجاشي : 56 / 129 ؛ الفهرست ، الطوسي : 108 / 210 .