وكاحتمال كون السؤال لتوهّم : أنّ الطبخ بالعَذِرة وعظام الموتى ، منافٍ لاحترام المسجد والسجود ، فسئل عن جوازه ، فأجاب بعدم المنافاة ؛ لرفع القذارة العرفية بالنار والماء .
وكاحتمال أن يكون المراد أنّ إيقادهما عليه معرض لعروض النجاسة ، فيكون مظنّة لذلك ، فأجاب بما ذكر ، والمراد بالتطهير رفع القذارة المظنونة أو المحتملة ، كما ورد الرشّ في موارد الشبهات في الأخبار « 1 » .
والإنصاف : أنّ إثبات هذا الحكم المخالف للقواعد بمثل هذه الرواية ، غير ممكن . مع أنّ الظاهر منها أنّ النار جزء الموضوع للتطهير ، والحمل المتقدّم بعيد جدّاً .
ومنها : مرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في عجين عجن وخبز ، ثمّ علم أنّ الماء كانت فيه ميتة ، قال : « لا بأس ؛ أكلت النار ما فيه » « 2 » .
وفيه : مضافاً إلى أنّه لم يصرّح فيها بأنّ العجين عجن بالماء النجس ، بل الظاهر منها أنّه بعد العجن علم : أنّ في الماء الذي اخذ ماء العجين منه كانت ميتة ، فلو فرض أنّ المأخوذ منه لم يكن بئراً ، لكن لم يعلم أنّ الميتة كانت فيه حين اخذ الماء منه ، أو وقعت فيه بعده ، كانت الشبهة موضوعية .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 1 : 292 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 16 ، الحديث 3 ، و : 320 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 11 ، الحديث 1 ، و 3 : 403 ، أبواب النجاسات ، الباب 7 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 414 / 1304 ؛ وسائل الشيعة 1 : 175 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 14 ، الحديث 18 .