بدعوى : أنّ السؤال عن الجصّ الملاقي للعَذِرة والعظام المو قدتين عليه ، وهما ملازمتان للرطوبة ، سيّما الثانية التي لا تنفكّ غالباً عن دسومة سارية في أوّل الإيقاد ، فسئل عن النجاسة العارضة للجصّ ، فأجاب عليه السلام : ب « إنّ الماء والنار قد طهّراه » .
ومعلوم أنّهما لم يقعا عليه دفعة ، بل النار أصابته أوّلًا للطبخ ، والماء بعدها للتجصيص ، وبعد عدم مطهّرية الماء المخلوط بالجصّ جزماً وإجماعاً ، وعدم كونه جزء المطهّر أيضاً - كالمرّة الثانية في الماء المطهّر للبول - فلا محالة تكون المطهّرية مستندة إلى النار حقيقة ، وللماء أيضاً نحو تأثير في رفع القذارة العرفية .
ولا يلزم منه استعمال اللفظ في المعنى الحقيقي والمجازي ؛ لما مرّ مراراً : من أنّ « الطهارة » و « القذارة » في اصطلاح الشارع ليستا إلّابالمعنى العرفي واللغوي « 1 » . مع أنّ الاستعمال في الجامع - بعد قيام القرينة - لا مانع منه . بل لا يمتنع الاستعمال في المعنيين ، كما قرّر في محلّه « 2 » .
فتحصّل من ذلك : أنّ الجصّ النجس بملاقاة النجاسة ، صار طاهراً بإيقاد النار عليه .
وفيه : أنّ في الرواية احتمالات أخر لعلّ بعضها أقرب ممّا ذكر ، كاحتمال كون السؤال عن الجصّ المو قد عليه ما ذكر لأجل اختلاطه برمادهما وعدم إمكان تفكيكه عنه ، فعليه يكون المراد من التطهير بالنار استحالتهما وبالماء رفع القذارة العرفية ، والتطهير بالاستحالة وتبدّل الموضوع غير ما هو المطلوب في المقام .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 16 و 170 ، وفي الجزء الثالث : 9 - 11 .
( 2 ) - مناهج الوصول 1 : 131 .