تطهيرها تحتاج إلى ماء ، أو يطهر المحلّ بصِرف إشراقها عليه ؟ فتعجّب من ذلك وقال : « كيف تطهر من غير ماءٍ ؟ ! » أيتحتاج في التطهير إلى التبخير والتجفيف ، وهما لا يتمّان إلّابماء ، ولعلّ المراد ب « الماء » مطلق المائع القابل للتبخير ، ولهذا نكّره . ولو نوقش في ذلك يجب تقييد إطلاقها بصحيحة زرارة « 1 » .
وإنّما قلنا : هذا الاحتمال أقرب ؛ لأنّ الرواية مشعرة بأنّ مطهّرية الشمس كانت مفروضة ، وإنّما سئل عن كيفيتها ؛ وأنّ الإشراق بلا ماء كافٍ أو لا ؟
وقوله عليه السلام : « كيف يطهر . . . ؟ ! » معناه : كيف يطهر المحلّ بالشمس فقط من دون ماء ؟ ! سيّما على نسخة « الوافي » فإنّ فيها « تطهّر » بالتاء المثنّاة « 2 » ، والظاهر أنّه من التفعيل بمناسبة السؤال ، وسيّما مع تنكير « ماءٍ » فإنّه مشعر بأنّ المراد ليس التطهير بالماء على النحو المعهود ، بل لا بدّ فيه من ماء يتبخّر بالشمس .
ومع تساوي الاحتمالين ، لا يجوز رفع اليد عن صحيحة زرارة وغيرها الناصّة على الطهارة بمثلها .
بل مع فرض أرجحية الاحتمال الأوّل صارت معارضة لها ، والترجيح معها ؛ لموافقتها مع الشهرة والإجماعات المنقولة « 3 » .
والإنصاف : أنّ طرح الصحيحة الصريحة بمثل هذه المضمرة المجملة غير جائز .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 358 .
( 2 ) - الوافي 6 : 231 / 20 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 357 .