نفسك - بعد معهودية اشتراط الطهارة في ثوب المصلّي - انقداحَ احتمال العفو وبقاء النجاسة من قوله مثلًا : « إن أصابه المطر صلّ فيه » ؟ ! وليس ذلك إلّالأنّ تجويز الصلاة فيه دليل على حصول شرطه ، فيستفاد من الصحيحة - مع الغضّ عن قوله عليه السلام : « فهو طاهر » - حصول شرط السجدة مع الجفاف بالشمس .
فاحتمال التجفيف مخالف للظاهر ، فضلًا عن احتمال ارتكبه الكاشاني ؛ فإنّه بناءً على ما ذكره يكون ذكر الشمس والتعليق عليها ، في غير محلّه ؛ إذ لو كان الموضوع هو التجفيف فلا معنى للتقييد . وكون الشمس أسرع في التجفيف ، لا يوجب تعليقه عليها من غير دخالة لها .
هذا مع أنّ « الطاهر » في مقابل « القذر » عرفاً وشرعاً ، وليس للشارع اصطلاح خاصّ فيهما ، كما مرّ مراراً « 1 » . وحملها على عدم السراية مع الجفاف ، من قبيل توضيح الواضحات بعد وضوحه لدى العرف .
وبالجملة : لا شبهة في دلالتها وصراحتها على المطلوب .
وتدلّ عليه أيضاً رواية الحضرمي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كلّ ما أشرقت عليه الشمس فهو طاهر » « 2 » . وفي رواية أخرى عنه عليه السلام « ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 16 و 170 ، وفي الجزء الثالث : 9 - 11 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 377 / 1572 ؛ وسائل الشيعة 3 : 453 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنجاسات ، الباب 29 ، الحديث 6 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 273 / 804 ؛ وسائل الشيعة 3 : 452 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 29 ، الحديث 5 .