فقال : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه ؛ فهو طاهر » « 1 » .
أمّا دلالتها على الطهارة فلا ينبغي الإشكال فيها . وتوهّم أنّ « الطهارة » فيها بمعنى عدم السراية « 2 » - كقوله عليه السلام : « كلّ شيء يابس زكيّ » « 3 » - خلاف الظاهر بل الصريح ؛ لا يذهب إليه إلّامع قيام قرينة ، وسيأتي حال بعض ما يتوهّم قرينيته « 4 » .
بل الظاهر من قوله عليه السلام : « فصلّ عليه » أنّ شرط الصلاة عليه حاصل ، ومعلوم أنّ المتعارف في تلك الأعصار السجود على المكان الذي كانوا يصلّون فيه .
نعم ، من كان على مذهب الحقّ ، كان لا محالة يراعي كون المكان ممّا تصحّ السجدة عليه ، وأمّا وضع شيء - كتراب قبر مولانا الحسين - سلام اللَّه عليه - أو حجر ، أو خشب ، فلم يكن معهوداً ومتعارفاً ، سيّما مع شدّة التقيّة .
فسؤال زرارة عن البول في المكان الذي يصلّى فيه ، إنّما هو عن صحّة الصلاة والسجود عليه مع جفاف البول ؛ ضرورة عدم تعقّل السؤال عن البول الرطب الساري ، فقوله عليه السلام في مقام الجواب : « إذا جفّفته الشمس فصلّ عليه » يدلّ على حصول شرط السجود .
والحمل على العفو مع بقاء النجاسة ، خلاف الظاهر المتفاهم ، فهل ترى من
هامش
( 1 ) - الفقيه 1 : 157 / 732 ؛ وسائل الشيعة 3 : 451 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 29 ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوافي 6 : 234 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 357 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 362 .