النجاسات ، كالدم والمنيّ وغيرهما ، فيقال فيه بالإعادة ، وبين نسيان غسل المتنجّس بها ، فيقال بعدمها ؛ فإنّ موردَ روايات إيجاب الإعادة نسيان الأعيان ، وموردَ صحيحة العلاء تنجّس الثوب بها .
لكن مضافاً إلى بُعْد ذلك جدّاً ، أنّ هذا التفصيل لم ينقل من أحد ولو احتمالًا .
ويمكن الجمع بين الروايات بحمل ما دلّت على عدم الإعادة على الحكم الحيثي ؛ بقرينة موثّقة سَماعة الأولى ، فإنّ ظاهرها أنّ إيجاب الإعادة إنّما هو لعقوبة الناسي وعدم اهتمامه ، فتحمل رواياتُ إيجابها على كونه للعقوبة ، لا جبراً لبطلانها ، وأخبارُ نفيها على أنّها لا تعاد لأجل فسادها ، وقد مضت صلاته وكتبت له ، لكن تجب الإعادة لكي يهتمّ بالشيء .
وهذا الجمع وإن كان أقرب من حمل روايات الإعادة على الاستحباب « 1 » - لإباء بعضها عنه ، سيّما مع ما أشرنا إليه « 2 » : من أنّ الأمرَ بالإعادة إرشاد إلى فساد الصلاة ، كما أنّ النهي عنها إرشاد إلى صحّتها ، والحملَ على الاستحباب النفسي بعيد في الغاية وغير مقبول عرفاً - لكنّه أيضاً بعيد عن مذاق العرف ، وليس جمعاً عقلائياً مقبولًا .
وأبعد منه التفصيل بين الوقت وخارجه « 3 » ؛ بشهادة صحيحة علي بن مَهْزِيار قال : كتب إليه سليمان بن رشيد يخبره أنّه بال في ظلمة الليل ، وأ نّه أصاب
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 2 : 348 ؛ وسائل الشيعة 3 : 481 ، ذيل الحديث 6 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 295 .
( 3 ) - الاستبصار 1 : 184 ، ذيل الحديث 642 .