إثباته ، وهذه الصحيحة شاهدة على ما ذكرناه من اقتضاء القواعد ، وإنّما تمسّك في الفرع الثاني بالاستصحاب لإصلاح حال الجهل ، لا حال الالتفات ، وأمّا في حال العلم فلمّا شكّ في وقوعها من الأوّل أو حدوثها في الآن ، يشكّ في حدوث المانع ، فأصالة البراءة عقلًا وشرعاً جارية ، ومع التطهير تصحّ صلاته ببركة الاستصحاب وأصالة البراءة والطهارة الواقعية .
هذا إذا كان المراد من الاستصحاب في الرواية ، استصحابَ عدم عروض النجاسة ، وإنّما تمسّكنا بأصالة البراءة دون أدلّة الرعاف ، فإنّ استصحاب عدم عروض النجاسة إلى زمان الرؤية ، لا يثبت حدوثها في الحال حتّى ينقّح به موضوع الأدلّة الاجتهادية ، فالأصل لإثبات الحدوث مثبت .
وأمّا إن أريد استصحاب عدم عروض المانع أو استصحاب بقاء الهيئة الاتّصالية للصلاة - على فرض جريانهما - فالأمر واضح .
وأمّا الفرع الأوّل فلا يمكن تصحيحه بالاستصحاب ؛ لأنّه مع انكشاف أنّ النجس عرض سابقاً ، يحرز عدم اندراج المورد في أدلّة العفو الظاهرة في حدوث النجاسة لدى الرؤية ، فتبقى أدلّة اعتبار الطهور في الصلاة بلا مقيّد .
وتدلّ على المطلوب أيضاً صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل صلّى في ثوب فيه جنابة ركعتين ، ثمّ علم به ، قال : « عليه أن يبتدئ الصلاة » .
قال : وسألته عن رجل يصلّي وفي ثوبه جنابة أو دم حتّى فرغ من صلاته ، ثمّ علم ، قال : « مضت صلاته ، ولا شيء عليه » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 405 / 6 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 360 / 1489 ؛ وسائل الشيعة 3 : 474 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 40 ، الحديث 2 .