تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
كما لا شبهة في أنّ المراد بالفرع الأوّل من الفرعين ، مورد العلم بسبق النجاسة على زمان الرؤية . وقوله عليه السلام : « إذا شككت في موضع منه ثمّ رأيته » لتنقيح موضوع الاطمئنان بكون ما رآه هو المشكوك فيه قبلًا ، كما يظهر ذلك من تقييد المرئيّ في الفقرة الثانية بكونه رطباً ؛ فإنّه مع فرض اليبوسة يعلم بسبقه . ويؤيّده بل يشهد عليه قوله عليه السلام : « لأ نّك لا تدري لعلّه شيء أوقع عليك » فإنّه لإلقاء الشبهة بحدوث النجاسة . وبالجملة : لا ينبغي الإشكال في ظهورها في أنّه مع العلم بوجود النجاسة قبل الرؤية ، تبطل الصلاة ، ومع الشكّ لا تبطل . وحمل الفقرة الأولى على مورد العلم الإجمالي « 1 » ، مخالف للظاهر من وجوه . فيبقى سؤال الفارق بين الفرعين ، حيث تمسّك في الثانية بالاستصحاب دون الأوّل ، مع أنّ جريان الأصل إنّما يفيد لحال الجهل ، لا الالتفات بوجود النجاسة ، وفي الفرع الأوّل أيضاً كان المصلّي شاكّاً في عروضها ، وتبيّن الخلاف غير مضرّ به ، كما أجراه في صدر الصحيحة بالنسبة إلى من صلّى في الثوب ، ثمّ علم بالنجاسة . وبالجملة : كما أنّه في الفرع الثاني يجري الاستصحاب ، ويفيد بالنسبة إلى حال قبل الالتفات ، كذا في الأوّل بالنسبة إليه ، ولا بدّ في تصحيح حال الالتفات والعلم من دليل آخر غير الاستصحاب . والجواب عنه ما ذكرناه « 2 » : من احتمال عدم العفو عن النجاسة الموجودة قبل حال الرؤية في حالها ؛ لقصور الأدلّة الدالّة على حدوث الرعاف بين الصلاة عن
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 224 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 301 .