أنّ ترتيب مطلق آثارها موجب لذلك ، وسيأتي إشكال فيه « 1 » .
ثمّ اعلم : أنّا وإن قلنا بعدم جريان أصالة عدم التذكية « 2 » ، لكن بمقتضى موثّقة ابن بكير التي علّق فيها جواز الصلاة على العلم بالتذكية « 3 » ، نحكم بعدم الجواز إلّا مع قيام الأمارة عليها ، أو دلّ دليل على جواز معاملة المذكّى معه ، ولا شبهة عندهم في أنّ سوق المسلمين والصنع في أرضهم أمارة عليها ، لا بمعنى اعتبار مفهوم « السوق » بل الظاهر أنّ ما هو الموضوع للحكم هو اجتماع المسلمين ، وكون المتاع في مجتمعهم ومورد تجارتهم ، سواء كان في السوق أو غيره .
كما أنّ المراد بما صنع في أرض الإسلام ، أنّ المصنوع من مصنوعات مجتمعهم ولو لم تكن الأرض لهم ، فلو اجتمع المسلمون في أرض غيرهم ، وكان المتاع الفلاني - كالفراء - من مصنوعات ذلك المجتمع ، وكان صنع غيرهم له مشكوكاً فيه أو نادراً ، يحكم عليه بالتذكية .
والحاصل : أنّ الأمارة على التذكية كون الجلد في مجتمعهم ؛ سوقاً أو غيره ، وكونُه صنعَ مجتمعهم ومستقرّهم ؛ كان الأرض ملكاً لهم أو لا ، وهذا لا ريب فيه ظاهراً . واحتمال خصوصية « السوق » ونحوه من العناوين ، ضعيف ملغى بنظر العرف ؛ ضرورة أنّهم لا يرون لخصوصية السقف والجدار دخالة في الحكم ، وكذا لمملوكية الأرض . وكون النكتة للجعل دفع الحرج ، مشتركة بين السوق وغيره . مع أنّ كونها ذلك غير معلوم .
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 262 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 239 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 248 .