وفيه : - مع ضعف الرواية « 1 » - أنّ الظاهر منها أنّ الفراء إذا كان من المتاع الذي يبيعه المشركون ، وكان له نحو اختصاص بهم في التجارة ، وكانوا هم الذين يبيعونه ، لا يجوز الصلاة فيه ، ويجب السؤال عنه ، وهو غير أمارية يد الكافر ، فكما أنّ سوق المسلمين أمارة على التذكية بما قدّمناه ، كذلك سوق الكفّار ، وكون المتاع منهم ومن مال تجارتهم يكون أمارة على عدمها .
وبالجملة : فرق بين قوله : « إذا كان المشركون يبيعون ذلك » وبين قوله : « إذا اشتريت من مشرك » أو « من المشركين » فالمفهوم من العبارة الأولى أنّ للمتاع نحو اختصاص بهم في التجارة دون الثانية . ولا أقلّ من مساواة هذا الاحتمال للاحتمال الآخر ، فلا يجوز معه رفع اليد عن إطلاق أدلّة اعتبار السوق الموافق لارتكاز العقلاء .
نعم ، سوق الكفّار أو كون المتاع من أمتعتهم ، أمارة على عدم التذكية ، ما لم تقم أمارة أقوى عليها ، كترتيب المسلم آثار التذكية عليها . ولعلّه الظاهر من ذيل رواية إسماعيل ، وهو قوله عليه السلام : « وإذا رأيتم يصلّون فيه فلا تسألوا عنه » . فإنّ المفهوم منه أنّ ما رأيتم المشركين يبيعونه يجب السؤال عنه ، إلّاإذا رأيتم المسلمين يصلّون فيه ؛ أيفي ذلك المتاع الذي يبيعه المشركون . وليس المراد من قوله : « يصلّون فيه » أنّ جميع المسلمين يصلّون فيه ، فلا محالة يراد به جواز الصلاة إذا رتّب المسلم آثار التذكية عليه . ولا اختصاص بالصلاة فيه ، بل الظاهر
هامش
( 1 ) - رواها الشيخ بإسناده عن أحمد بن محمّد ، عن سعد بن إسماعيل ، عن أبيهإسماعيل بن عيسى .
والرواية ضعيفة بسعد بن إسماعيل وأبيه ؛ فإنّهما غير مذكورين في كتب الرجال .