الصامت بأيّ نحو كان . . . إلى غير ذلك ، ومعه كيف يمكن دعوى عدم إعمال تعبّد من قِبله في أبوابهما ؟ ! فلا محيص عن الوقوف على المنصوص .
لزوم التعدّد حتّى مع الغسل بالكثير والجاري والمطر
وعليه لا فرق ظاهراً بين القليل والكثير والجاري والمطر ؛ لأنّ الظاهر من موثّقة عمّار أنّه عليه السلام سئل عن كيفية الغسل وعن كمّيته ، فأجاب عن الثانية بقوله عليه السلام : « يغسل ثلاث مرّات » وعن الأولى بقوله : « يصبّ فيه الماء . . . » « 1 » إلى آخره . وإطلاق الجواب الأوّل يقتضي عدم الفرق بين القليل وغيره .
والجملة الثانية لا تكون قرينة على أنّ المراد بالأولى الغسل بالقليل ؛ لأنّ بيان الكيفية إنّما يحتاج إليه في القليل ، دون الكرّ والجاري ؛ فإنّ كيفية غسله فيهما واضحة ، وأمّا الغسل بالقليل فلمّا كان في نظر العرف أنّ صبّ الماء في الإناء يوجب تنجيسه ، فلا يمكن التطهير به إلّابنحو يجري الماء من غير أن يجتمع فيه ، كان بيانه لازماً ورافعاً للتحيّر ، فلا يصير الذيل قرينة على الصدر ، ولا مقيّداً له ، فتكون الموثّقة مقدّمة على مرسلة الكاهلي الواردة في المطر ، وعلى مرسلة العلّامة في الكثير « 2 » ؛ لما مرّ سابقاً من تحكيم مثلها عليهما « 3 » . هذا مع ضعف الثانية بلا جبر .
فالأحوط - لو لم يكن أقوى - اعتبار التعدّد مطلقاً .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 204 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 136 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 199 - 200 .