بل يتّسع نطاق البيان إلى جميع أنواع النجاسات ، كالبول والولوغ أيضاً ؛ بدعوى عدم إعمال تعبّد من الشرع في باب النجاسات والطهارات ، إلّابجعل مصداق نجساً ، أو سلب النجاسة عن قذر عرفي ، فالطهارة أمر واضح يدركه العقلاء ، والأمر بالغسل والدلك والتعفير والتعدّد لأجل حصولها ، من غير إعمال تعبّد في ماهيتها ، فإذا علم حصولها - ولو بنحو مغاير لما في الأوامر الشرعية التوصّلية - تسقط الأوامر ؛ لحصول الغرض .
هذا غاية تقريب كلام المحقّق رحمه الله .
وبه قال العلّامة ، وحمل الروايات الآمرة بالعدد على الغالب ، لا على المقدّر ؛ قال في جملة من كلامه في الخمر :
« والأقرب عندي عدم اعتبار العدد ، بل الواجب الإنقاء ، لنا محلّ نجس ، فوجب تطهيره بصيرورته إلى الحال الأوّل ، وذلك إنّما يحصل بالنقاء ، فيجب الإنقاء . لكنّ الغالب أنّه لا يحصل إلّامع الثلاث ، فيجب لا باعتبار أنّه مقدّر » « 1 » انتهى ، وهو متين .
لكن مع ذلك يشكل الخروج عن مقتضى موثّقة عمّار ، سيّما مع ما نرى من إعمال التعبّد في أبواب النجاسات إلى ما شاء اللَّه ، كالاكتفاء في محلّ النجو بالأحجار ونحوها ، دون محلّ البول ، مع أشدّية قذارة الأوّل عرفاً ، وكالاكتفاء بالأرض في تطهير بعض الأمور خاصّة ، مثل تحت الأقدام ، وكالاكتفاء بتطهير الشمس في بعض الأمور ؛ أيغير المنقول ، وكزوال عين النجاسة في الحيوان
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 344 .