فاحتمال أنّ الحكم لمطلق النجس ، أو لفضل مطلق نجس العين ، ضعيف ؛ وإن قال الشيخ وبعض من تأخّر عنه : « إنّ الخنزير كالكلب » « 1 » بل في « الخلاف » : « هو مذهب جميع الفقهاء » لكنّ ظاهره فقهاء العامّة ، ولهذا لم يستدلّ عليه بالإجماع ، بل تشبّث بأمرين ضعيفين « 2 » ، فراجع .
فانحصر الاحتمال بالآخرين ، وأقواهما الثاني ؛ لعدم فهم العلّية بنحو توجب التعدّي من فضله إلى مباشرة سائر أجزائه ، وعدم إمكان إلغاء الخصوصية عن الفضل ؛ لخصوصية ظاهرة في ولوغه ليست في غيره حتّى في لطعه ، فإنّ لشربه بأطراف لسانه - بكيفية معهودة موجبة لرجوع المشروب إلى الإناء مراراً - قذارةً ليست في سائر ملاقياته حتّى لطعه ، بل ولا لعابه ، فمن المحتمل أن يكون للشرب كذلك دخالة في الحكم ، فلا تلغى الخصوصية عرفاً .
فما يقال في اللطع : « إنّه مساوٍ للولوغ ، ولا يفقد شيئاً ممّا يتضمّنه من الأمور المناسبة للتنجيس » « 3 » وفي اللعاب : « إنّ المقصود قلعه من غير اعتبار السبب » « 4 » .
ممنوع ؛ لوضوح الفرق بين الولوغ ومجرّد اللطع ، فإنّ الثاني يفقد بعض الخصوصيات المناسبة لشدّة الاستقذار ممّا يتضمّنها الأوّل ، كما مرّت الإشارة إليه ، وعدم الدليل على أنّ المقصود قلع اللعاب ، بل في شربه خصوصية خاصّة به .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 186 ؛ المبسوط 1 : 15 ؛ المهذّب 1 : 28 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 186 - 187 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 8 : 406 .
( 4 ) - نهاية الإحكام 1 : 294 .