الأوّل أنّه قائل بأيّ نحو من الامتزاج ؛ قال : « إنّ الغسل بالتراب غسل بمجموع الأمرين منه ومن الماء ، لا يفرد أحدهما عن الآخر ؛ إذ الغسل بالتراب لا يسمّى « غسلًا » لأنّ حقيقته جريان المائع على الجسم المغسول ، والتراب وحده غير جارٍ » « 1 » انتهى ، ولا يبعد إرادته المزج بمقدار حصول الميعان .
ويظهر من « التذكرة » أنّه - عند القائل بالامتزاج - : الاكتفاء بامتزاج لا يخرج الماء عن إطلاقه مسلّم ؛ قال : « التاسع : إن قلنا بمزج الماء بالتراب ، فهل يجزي لو صار مضافاً ؟ إشكال » « 2 » .
ثمّ إنّ أردأ الوجوه الوجه الثالث وما هو نظيره بحسب ظاهر النصّ ؛ لأنّه موجب لرفع اليد عن مفهوم « الغسل » ومفهوم « التراب » ومفهوم « الغسل بالتراب » جميعاً .
ودعوى كونه موافقاً لفهم العرف من إضافة « الغسل » إلى « التراب » « 3 » فاسدة ، كما يأتي الإشارة إليه .
ثمّ الوجه الخامس ؛ لأنّه وإن كان موجباً لحفظ ظهور « الغسل » لكن موجب لرفع اليد عن ظهور « التراب » وظهور الظرف في اللغوية وتعلّقه بالغسل ، وعن ظهور المقابلة بين الغسل بالتراب والغسل بالماء في المغايرة . وصِرف كون أحد الماءين خالصاً والآخر مخلوطاً بما لا يخرجه عن الإطلاق ، لا يوجب مقابلته للغسل بالماء ، بل في مثله لا بدّ من مقابلة القُراح بالمخلوط ، وظاهر النصّ
هامش
( 1 ) - انظر منتهى المطلب 3 : 339 ؛ السرائر 1 : 91 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 87 .
( 3 ) - كشف اللثام 1 : 495 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 25 .