« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الخمر من خمسة : العصير من الكرم ، والنقيع من الزبيب ، والبتع من العسل ، والمِزْر من الشعير ، والنبيذ من التمر » « 1 » ، ونحوها غيرها « 2 » .
قال في « الحدائق » : « فقد ظهر بما نقلناه من الأخبار ، تطابق كلام اللَّه تعالى ورسوله على أنّ الخمر أعمّ ممّا ذكروه من التخصيص بالمتّخذ من العنب ، فيكون حقيقة شرعية في ذلك بلا إشكال » « 3 » .
وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ تلك الروايات وقول ابن عبّاس ، لا يثبت بها إلّا إطلاق « الخمر » على غير المتّخذ من العنب أحياناً ، وأمّا كونه على وجه الحقيقة فغير ظاهر . والتمسّك بأصالة الحقيقة مع معلومية المراد والشكّ في الوضع لإثباته كما ترى . مع أنّ شأن الرسول والأئمّة - صلوات اللَّه عليهم - ليس بيان اللغة ووضعها .
والعجب منه كيف غفل عن سائر الروايات الظاهرة في أنّ الخمر مختصّة بالمتّخذ من العنب ، وأنّ ما حرّم اللَّه تعالى هو ذلك بعينه ، وأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّم غيره من المسكرات ؟ ! كرواية زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : « وضع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم دية العين ودية النفس ، وحرّم النبيذ وكلّ مسكر » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 392 / 1 ؛ وسائل الشيعة 25 : 279 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبوابالأشربة المحرّمة ، الباب 1 ، الحديث 1 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 25 : 279 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 1 ، الحديث 2 و 3 و 6 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 5 : 113 - 114 .