من التمر ، وقد يطلق على الزبيب ، فكان المستعمل فيها منصرفاً عن سائر الأنبذة جزماً ، وعن الزبيب ظاهراً ، وقد تقدّم عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : أنّ « الخمر من خمسة . . . » « 1 » وخصّ النبيذ بالتمر ، والنقيع بالزبيب ، ولعلّ شيوع استعماله فيه لأجل كون التمر في محيط صدور الروايات شائعاً جدّاً ، وما كانوا ينبذون من غيره إلّانادراً .
وكيف كان : لا يمكن استفادة حكم سائر المسكرات من روايات النبيذ .
بل لروايات خاصّة - مضافاً إلى عدم الخلاف فيه ممّن قال بحرمته « 2 » ، وقد مرّ عدم الاعتداد بخلاف من خالف في المسألة المتقدّمة « 3 » - كموثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « لا تصلّ في بيت فيه خمر ولا مسكر ؛ لأنّ الملائكة لا تدخله ، ولا تصلّ في ثوب قد أصابه خمر أو مسكر حتّى تغسله » « 4 » .
والخدشة فيها : بأنّ اشتمالها على النهي عن الصلاة في بيت فيه خمر المحمول على الكراهة ، يوهن دلالتها على الحرمة الوضعية « 5 » .
مدفوعة أوّلًا : بأنّ مجرّد ورود نهي في صدرها قام الدليل على عدم حرمته ، لا يوجب الوهن في نهي آخر مستقلّ مستأنف .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 273 .
( 2 ) - مسائل الناصريات : 96 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 250 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 278 / 817 ؛ وسائل الشيعة 3 : 470 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 7 .
( 5 ) - مشارق الشموس : 331 / السطر 24 .