فإنّها صريحة في أنّ اسم « الخمر » لا يطلق على غيرها من المسكرات ، لكنّها خمر عاقبة وأثراً وحكماً ، وهي شاهدة للمراد في الروايات - التي تمسّك بها صاحب « الحدائق » « 1 » - بأنّ المراد من كون الخمر من خمسة : أنّها خمر لأجل كون عاقبتها عاقبة الخمر ، فهي خمر حكماً ، لا اسماً ولغة .
ولا تنافي بينها وبين ما تقدّم من أنّ تحريم غيرها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم فإنّ الظاهر منها أيضاً أنّ اللَّه إنّما حرّم الخمر ، لكن سرّ تحريمه عاقبتها ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّم كلّ ما فيه هذا السرّ .
وبعبارة أخرى : أنّ اللَّه تعالى حرّم الخمر فقط ، لكن حكمة الجعل إسكاره ، ورسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم حرّم كلّ ما فيه هذه الحكمة .
ولا لكون « النبيذ » حقيقة في جميع الأنبذة ؛ وإن ظهر ذلك من بعض اللغويين ، قال في « القاموس » : « النبيذ : الملقى ، وما نبذ من عصير ونحوه » « 2 » .
وفي « المجمع » : « والنبيذ : ما يعمل من الأشربة من التمر والزبيب والعسل والحنطة والشعير وغير ذلك » « 3 » .
وفي « المنجد » : « النبيذ : المنبوذ ، الخمر المعتصر من العنب أو التمر ، الشراب عموماً » « 4 » .
وذلك لأنّ الشائع في عصر صدور الروايات ومحلّه ؛ هو استعماله في النبيذ
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 5 : 113 - 114 .
( 2 ) - القاموس المحيط 1 : 372 .
( 3 ) - مجمع البحرين 3 : 189 .
( 4 ) - المنجد : 785 .