مراراً من استفادة عموم التنزيل منها « 1 » ولو لم تكن مذيّلة بقوله :
وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
ومعه لا يبقى مجالُ تشكيكٍ فيه .
نعم ، لو كان الدليل العقلي المعروف بينهم « 2 » تامّاً ، لما كان بدّ من توجيهها وتوجيه سائر الأدلّة التي هي كالنصّ في الطهورية « 3 » . ولعلّ إعراض القوم عن هذا الظاهر والتزامهم بالاستباحة ؛ لأجل المانع العقلي ، كما هو المعوّل عليه من زمن شيخ الطائفة رضي الله عنه « 4 » وبعد ما تقدّم من تصوير الرافعية من غير لزوم إشكال عقلي « 5 » ، لا يبقى مجال لردّ الأدلّة .
والعجب من دعوى وضوح عدم دلالة مثل قوله : « التيمّم أحد الطهورين » « 6 » و « إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » « 7 » على كونه مزيلًا لذات الجنابة ! مع أنّ صَرف مثل تلك الأخبار عن الدلالة على إزالة قذارة الجنابة - كما هو شأن الماء - إلى كونه في حكمها ، كالطرح للأدلّة بلا موجب . ودلالة هذه الطائفة أوضح بمراتب من دلالة قوله : « هو بمنزلة الماء » « 8 » كما لا يخفى بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 243 - 244 و 345 و 432 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 243 و 247 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 .
( 4 ) - الخلاف 1 : 144 .
( 5 ) - تقدّم في الصفحة 247 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 3 : 381 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 21 ، الحديث 1 .
( 7 ) - وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 8 ) - وسائل الشيعة 3 : 385 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 23 ، الحديث 2 .