فالأدلّة دالّة على المقصود ولو قلنا بمقالة المشهور في مسألة الاستباحة والرفع « 1 » .
نعم ، هنا بعض الروايات استدلّ بها للقول المشهور « 2 » ؛ ممّا لا داعي لنقلها والجواب عنها بعد وضوح عدم دلالتها .
بيان مقتضى القاعدة في المقام
ثمّ لو فرض قصور أدلّة التنزيل عن إثبات الحكم ، فقد يقال : بأنّ مقتضى القاعدة الاحتياط ؛ لكون الشكّ في المكلّف به ، فيجب بعد الحدث الجمع بين التيمّم بدلًا من الغسل ، وبين الوضوء أو التيمّم بدله « 3 » .
وفيه : أنّ المرجع بعد الشكّ إلى استصحاب بقاء الطهور الحقيقي أو التنزيلي ، ومعه ينقّح موضوع الأدلّة الاجتهادية المستفاد منها - بعد الجمع والتخصيص - أنّ الطاهر من الجنابة إذا أحدث بالصغرى ، يجب عليه الوضوء . ولا يعارضه استصحاب عدم مشروعية الوضوء قبل التيمّم ؛ لأنّ الشكّ في المشروعية وعدمها ناشئ عن بقاء الطهارة وعدمه ، واستصحاب بقائها - المنقّح لموضوع الأدلّة الاجتهادية - حاكم عليه . هذا فيما إذا قلنا بحصول الطهارة حقيقةً واضح .
وكذا إذا قلنا بالاستباحة ؛ لأنّ القائل بها لا يمكنه رفع اليد عن ظاهر الأدلّة
هامش
( 1 ) - راجع ما تقدّم في الصفحة 242 - 243 .
( 2 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 371 - 373 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 376 .