حيث ادّعى تواتر الأخبار بأ نّه حين علّم عمّاراً مسح بهما جبهته وكفّيه « 1 » ، وكان الأصل « جبينيه » فاشتبهت وصُحّفت ب « جبهته » لشدّة المشابهة في الخطّ ، وإلّا فكيف يدّعي تواتر ما ليس بموجود إلّانادراً ، وترك ذكر « الجبينين » مع ورود روايات كثيرة فيهما ؟ !
وأمّا قول المحقّق في « النافع » : « وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح ؟ فيه روايتان أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة » « 2 » فليس المراد منه أكثرية الرواية كما توهّم « 3 » ، بل أشهريتها بحسب الفتوى ، وهو مبنيّ على حمل عبارات من تقدّم عليه على اختصاص المسح بالجبهة ، وسيأتي الكلام فيها « 4 » ، وإلّا فروايات « الوجه » و « الجبينين » أكثر بلا إشكال ، ولم تصل إلى المحقّق روايات أخر - غير ما بأيدينا - أكثر من روايات « الجبينين » جزماً .
وكيف كان : فمراده أشهرية الفتوى ، والشهرة الفتوائية هي الميزان في قبول رواية أو ردّها لا الأكثرية ، كما هو المقرّر في محلّه « 5 » .
نعم ، هنا بعض روايات ضعاف تدلّ على وجوب مسح الجبهة ك « الفقه الرضوي » الذي لم يثبت كونه رواية ، بل الظاهر من عباراته أنّه مصنَّف فقيهٍ أفتى بمضمون الأخبار ، وفيه : « ثمّ تمسح بهما وجهك موضع السجود من مقام الشعر
هامش
( 1 ) - انظر مختلف الشيعة 1 : 270 .
( 2 ) - المختصر النافع : 17 .
( 3 ) - رياض المسائل 2 : 312 - 314 .
( 4 ) - يأتي في الصفحة 316 .
( 5 ) - أنوار الهداية 1 : 207 .