وبعبارة أخرى : أنّ المطلق والمقيّد المثبتين غير متنافيين ، إلّاإذا أحرزت وحدة المطلوب والكيفية ، وهي غير محرزة في المقام .
ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع ما عن المحقّق الخونساري رحمه الله حيث قال : « كما يجوز حمل المطلق على المقيّد ، يجوز القول بكفاية المطلق وحمل المقيّد على أنّه أحد أفراد الواجب » « 1 » انتهى .
إلّا أن يقال : إنّ الظاهر من صحيحة داود بن النعمان « 2 » هو السؤال عن كيفية التيمّم ، فعملُ أبي عبداللَّه عليه السلام في مقام جواب سؤاله عن الكيفية ، ظاهر في أنّ ما فعل هو الكيفية الفريدة وتمام ماهية التيمّم ، فلو كان المسح بيد واحدة مجزياً ، لفعله في مقام بيان نفس الماهية ؛ لعدم دخالة ضمّ الأخرى في تحقّقها .
والظاهر منها مسح الوجه باليدين بالتقريب المتقدّم ، بل لا يبعد أظهريتها في ذلك ممّا تقدّم ؛ لقوله : « ثمّ رفعهما ، فمسح وجهه ويديه » .
ولا يخفى : أنّه فرق بين هذه الصحيحة التي ندّعي ظهورها في كون المسح بيدين ، وبين صحيحة المرادي ورواية زرارة المتقدّمة حيث منعنا ظهورهما فيه كما مرّ « 3 » ؛ لأنّ الظهور المدّعى في هذه الصحيحة لأجل حكاية الفعل ، كما تقدّم وجهه ، فتدبّر .
بل الظاهر منها ومن صحيحة الخزّاز « 4 » ، أنّ ما صنع أبو عبداللَّه عليه السلام موافق
هامش
( 1 ) - الحواشي على شرح اللمعة الدمشقية ، المحقّق الخوانساري : 151 / السطر 1 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 277 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 298 .
( 4 ) - الكافي 3 : 62 / 4 ؛ وسائل الشيعة 3 : 358 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 2 .