على الأرض ، ثمّ ضرب إحداهما على الأخرى ، ثمّ مسح بجبينيه ، ثمّ مسح كفّيه كلّ واحدة على ظهر الأخرى » « 1 » .
فإنّ الظاهر منها أنّ المسح وقع بعين ما ضرب على الأرض للمسح ، لا بإحدى يديه ؛ ضرورة أنّه لو ضرب بيدين ومسح بإحداهما على جبينيه ، لقال - في مقام الحكاية - : « فمسح بواحدة منهما » لكون الضرب بهما والمسح بإحداهما مخالفاً للمتعارف ، ومعه كان عليه حكايته ، ومع عدم الذكر ينصرف إلى المتعارف ؛ وهو المسح بما ضرب ، ألا ترى عدم احتمال كون المسح بغير اليدين مع عدم حكاية كونه بهما ! وليس ذلك إلّاللانصراف والظهور في كونه بما وقع على الأرض .
وهذا نظير أن يقال : « أخذ الماء بغرفتيه ، فغسل وجهه » ؛ حيث يكون ظاهراً في صبّ ما في الغرفتين على وجهه وغسله بهما . ومن هنا يمكن الاستدلال عليه ببعض روايات أخر « 2 » .
لكن يمكن المناقشة في صلوح مثل تلك الروايات لتقييد الآية الكريمة ؛ فإنّ مجرّد ظهورها في كون المسح باليدين ولو في مقام بيان الحكم والتعليم ، لا يكفي في التقييد إلّاإذا دلّت على التعيين ، والعملُ الخارجي الذي لا يمكن أن يقع إلّاعلى وجه واحد وكيفية واحدة ، لا يكون ظاهراً فيه ، ودالّاً على أنّ للتيمّم كيفية واحدة ، وأنّ تمام حقيقته كذلك ، ومعه لا يمكن تقييد المطلق الموافق له به .
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 554 ؛ وسائل الشيعة 3 : 360 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 9 ، ولكنّ المتن موافق للطبع الحجري من وسائل الشيعة 1 : 227 ، السطر 29 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 359 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 11 ، الحديث 4 و 5 .