حكم العاجز عن المباشرة
وكيف كان : لا شبهة في ظهور الأوامر - وضعاً أو انصرافاً أو عقلًا مع قطع النظر عن القرائن - في لزوم المباشرة ، ومقتضاه سقوط الأمر عند تعذّره ؛ لعدم دليل على تعدّد المطلوب في نفس الأدلّة الأوّلية ، ولا يستفاد ذلك من الهيئة المتوجّهة إلى المخاطب الباعثة إيّاه نحو المأمور به .
نعم ، لا إشكال في المقام في لزوم إيجاده تسبيباً وجعل غيره آلة لإيجاده بلا خلاف ، كما في « الجواهر » « 1 » وعن « المدارك » : « تجب الاستنابة في الأفعال دون النيّة عند علمائنا » « 2 » فيظهر منه تسلّم الحكم عندهم .
مضافاً إلى صحيحة محمّد بن سكين في المجدور الذي غسّلوه فمات ، ففي ذيلها : « ألا يمّموه ؟ ! إنّ شفاء العيّ السؤال » « 3 » .
وأمّا مرسلة ابن أبي عمير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « يؤمّم المجدور والكسير إذا أصابتهما جنابة » « 4 » فمع كونها في نسخة « الوسائل » بدل « يؤمّم » « يتيمّم » « 5 » يمكن أن يكون مبنيّاً للفاعل ، فإنّ « يمّم » و « تيمّم » بمعنىً واحد ، فلا تدلّ على المطلوب . نعم ، لا يبعد ظهور مرسلة « الفقيه » في البناء للمفعول
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 5 : 178 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 2 : 227 .
( 3 ) - الكافي 3 : 68 / 5 ؛ وسائل الشيعة 3 : 346 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 5 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 185 / 533 ؛ وسائل الشيعة 3 : 348 ، كتاب الطهارة ، أبوابالتيمّم ، الباب 5 ، الحديث 10 .
( 5 ) - في النسخ الموجودة من الوسائل لدينا أيضاً « يؤمّم » .