الغسل ، فلو كان الحدث قد زال بالتيمّم لما وجب عليه الغسل ؛ لأنّ رؤية الماء لا توجب الغسل . . . » « 1 » إلى آخره .
ومراده ب « كافّة الفقهاء » هو فقهاء العامّة ، كما يظهر من تعبيراته عنهم وعنّا في « الخلاف » ولذا استثنى منهم داود وبعض أصحاب مالك ، ولم يستثن السيّدَ منّا المصرّح بأ نّه رافع ، فعن « الذكرى » : « قال المرتضى في « شرح الرسالة » : إنّ الجنب إذا تيمّم ، ثمّ أحدث أصغر ، ووجد ما يكفيه للوضوء ، توضّأ به ؛ لأنّ حدثه الأوّل قد ارتفع وجاء ما يوجب الصغرى » « 2 » انتهى . بل لا يبعد ظهوره من « مقنع » الصدوق « 3 » أيضاً .
وكيف كان : فالشيخ لم يدّعِ الإجماع في هذه المسألة ، ولهذا لم يدعه بعد قوله : « دليلنا كذا » بل جعل الدليل عدم الخلاف في مسألة أخرى جعلها مبنى المسألة وتمسّك بالوجه العقلي المتقدّم « 4 » . ولا يبعد ظهوره من « منتهى » العلّامة « 5 » أيضاً . نعم ظاهر « التذكرة » ادّعاؤه زائداً على الدليل العقلي « 6 » .
وعلى أيّ تقدير : لا يمكن الاتّكال على الإجماع . مع قوّة احتمال أن يكون مرادهم أنّ التيمّم لا يرفع الحدث كرفع الماء ؛ بحيث لا يحتاج إلى الغسل عند وجدانه ، وهو مسلّم .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 144 .
( 2 ) - ذكرى الشيعة 2 : 283 .
( 3 ) - المقنع : 25 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 247 .
( 5 ) - منتهى المطلب 3 : 79 .
( 6 ) - تذكرة الفقهاء 2 : 214 .