الأمر الثاني في اعتبار المباشرة
تعتبر في التيمّم المباشرة حال الاختيار ، فلو يمّمه غيره مع قدرته لم يصحّ بلا إشكال . وعن « المنتهى » : « لا خلاف عندنا في أنّه لا بدّ من المباشرة بنفسه » « 1 » . ونفى عنه الريب في محكيّ « المدارك » « 2 » .
وهو كذلك ؛ لظهور الأدلّة فيها ، فإنّ المتبادر من هيئة الأمر هو بعث المأمور لإيجاد المأمور به . والظاهر أنّ ذلك من دلالة اللفظ ، لا حكم العقل كالإلزام الذي قلنا : إنّه خارج عن مفاد الهيئة وإن كان صِرف البعث حجّةً عقلائية على لزوم الخروج عن عهدة التكليف ما لم يرد من قِبَل المولى ترخيص في الترك « 3 » . لكن المباشرة مفهومة من ظاهر الهيئة ، لكن لا بمعنى دخول مفهوم اسمي في مفاد الهيئة ، بل بمعنى وضعها لنفس الإغراء المتوجّه إلى الغير بوجه يكون المبعوث خارجاً عنه ، كخروج القيد ودخول التقيّد بوجه ، فتدلّ دلالة لفظية على الإغراء المتوجّه إلى الغير ؛ بحيث لا يكون جزءَ مفادِها .
ولا إشكال في أنّ الصدور الحقيقي بلا تأوّل هو المباشري ، دون التسبيبي والنيابي المحتاجَين إلى نحو تأوّل وادّعاء .
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 3 : 99 - 100 .
( 2 ) - مدارك الأحكام 2 : 227 .
( 3 ) - مناهج الوصول 1 : 198 - 199 .